السيد محسن الخرازي
400
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
مقام الدلالة والمدلول ، والفرض أنّ الحكم متعلّق بالطبائع وكلّ طبيعة تغاير الأخرى ، فلا مساس بين الدليلين ولا الحكمين المتعلّقين بالطبيعتين ، فلا تعارض بين قوله : « البكاء والإبكاء - مثلًا - مستحبّ » وبين قوله : « الغناء حرام » في مقام الدلالات وتعلّق الأحكام بالموضوعات . وأمّا مقام انطباق العناوين على الأفراد الخارجية فخارج عن باب تعارض الأدلّة والدلالات ؛ لعدم كون الأفراد من مداليل الأدلّة في المطلقات ، فالعناوين التي بينها عموم من وجه بحسب التصادق خارج عن باب التعارض . فتحصّل من ذلك : أنّ حرمة الغناء على عنوانه باقية فعلية ، واستحباب قراءة القرآن والرثاء على أبي عبد الله الحسين عليه السلام كذلك من غير تعارض بين الدليلين أو تزاحم بين المقتضيين . نعم ، العقل في مقام الامتثال يحكم بلزوم الاحتراز من باب حفظ الغرض الأهمّ ، فلو سمّي هذا عدمَ مزاحمةِ مقتضي المستحبّات لمقتضي المحرّمات فلا بأس به بعد وضوح المراد ، فالترجيح في مقام الامتثال بحكم العقل غير مرتبط بمقام جعل الأحكام على عناوين الموضوعات ، هذا بحسب القواعد . وأمّا لو فرض موردٌ يكون بقاء الاستحباب مخالفاً لارتكاز المتشرّعة ؛ يكشف ذلك عن قيد في دليل الاستحباب ، كما لو فرض أنّ إكرام الضيف بالمحرّم لم يكن مستحبّاً بارتكاز المتشرّعة أو بدليل آخر ؛ يكشف ذلك عن قيد في دليل استحبابه ، كما ورد في صحيحة صفوان بن يحيى عن أبي عبد الله عليه السلام : « لا تسخطوا الله برضا أحد من خلقه » ، تأمّل » « 1 » . ولقائل أن يقول : إنّا نمنع عدم كون الأفراد من مداليل الأدلّة في المطلقات بعد كون كلّ
--> ( 1 ) المكاسب المحرّمة / ص 222 - 223 .